السيد الخميني
37
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
والأهم هو قولهم : إنهم لا يسمحون لنا باكتساب العلوم المتطورة ، بل حبسونا ضمن مستوى محدود يصدوننا عن تجاوزه في حين أن ما اكتسبناه في إيران من العلوم يزيد على هذا المستوى والعلوم التي يدرّسونها إيانا هنا . لقد جاؤوا بنا إلى هنا ، وحبسونا ضمن هذا المستوى ، لكي يحرمونا التقدم العلمي ! أجل إنهم لا يسمحون لشبابنا في إيران باكتساب العلوم بصورة سليمة في جامعاتها ، فالمناهج وضعوها بصورة تحبسهم في حدود معينة ، وهذه خطة ومناهج استعمارية . إذن فما لدينا هو ثقافة علمية تابعة للأجانب وغير مستقلة ، بل مرتبطة بالحكومات الاستعمارية التي تريد إبقاء شبابنا في هذه الحالة من التخلف ، ورغم ذلك ، فإن هذا السيد ( الملك ) يقول : لقد أوصلنا إيران إلى مدخل التحضر العظيم في حين أن الأجانب يسجنون - بواسطته - شبابنا في هذه المرتبة العلمية الدانية ، ولا يسمحون لهم بالتقدم أبداً . هذا هو حال ثقافتنا العلمية ، فهي استعمارية متخلفة ، لأنهم صدوها عن التقدم ، فلا تجد طبيباً كاملًا ولا مهندساً يستطيع إنجاز أعمال مهمة ولا غير ذلك ، بل إنهم جعلوا البلد مشلولًا في مجال عمل طاقاته الشابة ، ونحن الآن نفتقد هذه الطاقات . هذا هو حال ثقافتنا ، ومن مظاهرها الشائعة على نطاق واسع هذه المفاسد الأخلاقية التي يعتبرونها جزءاً من الثقافة ، ومن آثارها دور السينما التي دمرت شبابنا ، وضيعت قواهم ، إذ شلتها وأسقطتها في الانغماس بالملذات والملاهي ، فصاروا لا يبالون بواقعة مهما كانت ، ولقد دمروا وما زالوا يدمرون أسس الدولة ، فالدولة تقوم بطاقاتها البشرية ، فإذا فقدتها زالت ، وهؤلاء يقومون بتدمير هذه الطاقات وقد دمروها فعلًا في كل مكان ، ويبست تقريباً . فهل رحيله ( الملك ) سيدمر استقلالنا الثقافي ؟ وأي استقلال لدينا ، حتى يدمر ؟ حسناً ارحلوا ليرحل هذا الاستقلال الوطني ! نحن نطالب بالاستقلال لان ما يعانيه بلدنا ناتج من انعدام الاستقلال بجميع اشكاله الثقافي والعسكري والاقتصادي ، فاقتصاده تبعي ، وهؤلاء لا يقومون بأي عمل صحيح ، وقد جعلوا اقتصاد البلاد مرتبطاً واقتصاد تجميع ومونتاج - حسب اصطلاحهم - فيجب أن تستورد جميع الأجزاء من الخارج ، ونحن مستهلكون ، وهذا البلد سوق استهلاكية . وكان لإيران ثروة زراعية تغنيها عن الاحتياج للخارج ، بل كانت مصدرة للمنتجات الزراعية ، وكانت منطقة آذربيجان وحدها أو خراسان أو فارس قادرة على توفير ما تحتاج اليه إيران كلها ، فوصل حالها اليوم إلى أن يعلن هؤلاء أنفسهم ( النظام الحاكم ) وطبق محاسباتهم أن ما لدى بلادنا من المنتجات الغذائية يؤمن ثلاثين أو ثلاثة وثلاثين يوماً من الاحتياجات السنوية فقط ، والباقي يجب أن نمد أيدينا للأجانب للحصول عليه ! لقد أعطوا الأجانب كل ما تمكن استفادة بلادنا منه ، و ( أمموا ) المراتع ! ! لقد أرسلوا لي وثائق - عندما كنت في النجف وهي ليست معي الآن مع الأسف ، فقد بقيت هناك ولا أدري أضاعت أم لا - ذكروا فيها أن الخبراء الإنجليز زاروا إيران ، وحددوا أفضل المراتع الطبيعية الصالحة للرعي في إيران ، وقد أعطوها ملكة بريطانية وشرذمة آخرى ، كما أمموا غاباتنا ، وذلك بأن أعطوها ثلة أخرى ! لقد تهافت هؤلاء على هذه المائدة ينهبون منها ويذهب قسم منها إلى جيب جلالته ، وآخر يصرف في حمايته ، والأصوات التي تسمعونها تنطلق من هنا وهناك قائلة : نحن ندعم الملك ، تعلن